الندوة مفتوحة في وجه الصحافيين، والإعلاميين، والأكاديميين، والباحثين والمهتمين؛ للإسهام في إغناء النقاش العمومي وبلورة مقاربات إعلامية فعالة لمواكبة تطورات القضية الوطنية.
أرضية الندوة الوطنية:
"مستجدات القضية الوطنية وأفق التعاطي الإعلامي والصحافي مع القضية".
تظل قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية إحدى القضايا الوطنية المركزية التي تحظى باهتمام بالغ على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، بالنظر إلى ما تعرفه من تطورات وتحولات متواصلة، وما أفرزته من مستجدات على مستوى المواقف الدولية، والدينامية الدبلوماسية، والجهود التنموية بالأقاليم الجنوبية للمملكة. وقد شهدت القضية الوطنية خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة، سواء على مستوى تعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، أو تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً سياسياً واقعياً وذا مصداقية في إطار المسار الأممي، فضلاً عن الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وما تعكسه من إرادة راسخة في ترسيخ التنمية والاستقرار وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مواكبة هذه المستجدات من خلال قراءة متعددة الأبعاد، تستحضر المرجعيات التاريخية والقانونية للقضية الوطنية، وتواكب التحولات الدبلوماسية وموقعها ضمن السياسات العامة، مع الوقوف عند الإطار القانوني والدبلوماسي للتعاطي مع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. ومن جهة أخرى، يكتسي الدور الإعلامي والصحافي أهمية متزايدة في مواكبة هذه التحولات، بالنظر إلى ما أصبح للإعلام من تأثير في تشكيل الرأي العام الوطني والدولي، وما تفرضه البيئة الإعلامية الرقمية من تحديات مرتبطة بسرعة تداول المعلومات، وتعدد مصادرها، وانتشار الأخبار الزائفة والمغالطات.
إن الدفاع عن القضية الوطنية لم يعد يقتصر على استحضار المعطيات التاريخية والقانونية والسياسية، بل أصبح يستدعي كذلك خطاباً إعلامياً وصحافياً مهنياً، قادراً على تقديم المعلومة الدقيقة، وإنتاج التحليل الرصين، والتفاعل مع التحولات الدولية، والتواصل مع مختلف الفضاءات الإعلامية والثقافية. وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، تأتي هذه الندوة لتشكل فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى بين الفاعلين الإعلاميين والأكاديميين والباحثين والمهتمين، من أجل استجلاء مستجدات القضية الوطنية، ومناقشة أبعادها السياسية والدبلوماسية والقانونية، واستشراف آفاق تطوير التعاطي الإعلامي والصحافي معها.
ويتأطر النقاش خلال هذا اللقاء عبر أربعة محاور أساسية؛ يخصص المحور الأول للبحث في "مغربية الصحراء من الشرعية التاريخية والقانونية إلى النجاحات الدبلوماسية والتنموية" عبر استحضار المرتكزات التاريخية والقانونية، وتطور المواقف الدولية والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، ودينامية الأقاليم الجنوبية وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. بينما يتناول المحور الثاني "التحولات الدبلوماسية وموقع القضية الوطنية في السياسات العامة" بتقديم قراءة في تحولات مواقف القوى الدولية، وموقع القضية ضمن أولويات السياسة الخارجية المغربية وانعكاسات ذلك على مسار التسوية. وفي المحور الثالث، يتم التطرق للـ "الإطار القانوني والدبلوماسي للتعاطي مع النزاع المفتعل" من خلال دراسة المرجعيات القانونية والدولية والمسار الأممي وآليات التعاطي مع التطورات السياسية. وصولاً إلى المحور الرابع الذي يعالج "رهانات الخطاب الإعلامي والصحافي في الدفاع عن القضية الوطنية" عبر تسليط الضوء على مسؤولية الإعلام الوطني والصحافة المهنية، ومواجهة التضليل والأخبار الزائفة، وتطوير آليات الترافع الإعلامي الدولي وتحديات منصات التواصل الرقمي.
وتسعى هذه الندوة إلى تحقيق جملة من الأهداف الرئيسة، في مقدمتها تسليط الضوء على مستجدات القضية الوطنية وأبعادها المتعددة، وتحليل التحولات الدولية وانعكاساتها، مع إبراز أهمية الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية. كما تهدف إلى مناقشة مسؤولية الإعلام والصحافة في مواكبة القضية، وتعزيز قدرات الخطاب الإعلامي والصحافي في مواجهة التضليل والمغالطات، فضلاً عن استشراف آفاق تطوير الأداء الإعلامي والتواصلي بما يخدم التعريف القويم بالقضية الوطنية.
ولتحقيق هذه الغايات، تستهدف الندوة مشاركة واسعة تنفتح على الصحافيين والإعلاميين، الأكاديميين والباحثين، والفاعلين النقابيين والسياسيين والمدنيين، وكل المهتمين بقضايا الوحدة الترابية والإعلام والتواصل، حتّى تتلاقح الخبرات والتوجهات في بناء رؤية متكاملة.
إن الرهانات المطروحة اليوم أمام القضية الوطنية تقتضي تكامل الأدوار بين العمل الدبلوماسي والمؤسساتي والإعلامي، كما تستدعي تطوير خطاب صحافي مهني يستند إلى المعرفة الدقيقة والمرجعيات التاريخية والقانونية، ويستوعب التحولات الدولية والاتصالية المتسارعة. ومن هذا المنطلق، تروم هذه الندوة، المزمع عقدها يوم الأربعاء 11 نونبر 2026 بقاعة الندوات التابعة لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالرباط، الإسهام الفعال في إغناء النقاش الوطني حول مستجدات قضية الوحدة الترابية، وفتح آفاق جديدة للتفكير في سبل الارتقاء بالتعاطي الإعلامي والصحافي معها، بما يعزز حضورها العادل والمؤثر في الفضاء الإعلامي الوطني والدولي.