الأخبار

كلمة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية في اليوم الدراسي حول "مستقبل الإعلام السمعي البصري في ضوء الإصلاح الدستوري"

ـ الرباط : 19 دجمبر 2013 السيدات والسادة المحترمين يسرني أن أشارك في افتتاح هذا اليوم الدراسي، حول مستقبل الإعلام السمعي البصري، في المغرب، في ضوء الإصلاح الدستوري، وفي ظرفية تتسم بانتظارات كبيرة، من طرف الجمهور، ومن طرف مختلف المعنيين بهذا الميدان. في البداية ، لابد أن أشير إلى نقطة هامة ، وهي أن هذا القطاع يحظى بأ...

خبر منشور ضمن غرفة الأخبار، مع عرض المصدر وتاريخ النشر داخل صفحة التفاصيل.

كلمة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية في اليوم الدراسي حول "مستقبل الإعلام السمعي البصري في ضوء الإصلاح الدستوري"
خبر صحفي مركزي 2026/04/06
مقدمة الخبر

ـ الرباط : 19 دجمبر 2013 السيدات والسادة المحترمين يسرني أن أشارك في افتتاح هذا اليوم الدراسي، حول مستقبل الإعلام السمعي البصري، في المغرب، في ضوء الإصلاح الدستوري، وفي ظرفية تتسم بانتظارات كبيرة، من طرف الجمهور، ومن طرف مختلف المعنيين بهذا الميدان. في البداية ، لابد أن أشير إلى نقطة هامة ، وهي أن هذا القطاع يحظى بأ...

السيدات والسادة المحترمين

يسرني أن أشارك في افتتاح هذا اليوم الدراسي، حول مستقبل الإعلام السمعي البصري، في المغرب، في ضوء الإصلاح الدستوري، وفي ظرفية تتسم بانتظارات كبيرة، من طرف الجمهور، ومن طرف مختلف المعنيين بهذا الميدان.

في البداية ، لابد أن أشير إلى نقطة هامة ، وهي أن هذا القطاع يحظى بأهمية بالغة في كل البلدان، حتى تلك التي تقدمت فيها أدوات التواصل المختلفة ، ثم إن الجدل حوله لا يهدأ، حتى في الدول الديمقراطية، والتي عرفت تقدما ملموسا، سواء على مستوى المرفق العام والخدمة العمومية ، أوعلى مستوى الجودة في البرامج والإنتاج . إننا أمام ميدان يتطور باستمرار، بفضل التأثيرات المتبادلة، التي تتداخل فيها الجوانب التقنية والمالية والإبداعية والسياسية . لذلك ، فقد تحولت وسائل الإعلام السمعية البصرية، منذ انتشارها القوي، في منتصف القرن الماضي، إلى عنصر أساسي في المعادلة السياسية ومعيار له وزنه في قياس تطور الديمقراطية والتعددية والحقوق الثقافية.

ويمكن الجزم بأن هذا الجدل قد انطلق في المغرب، بقوة كبيرة، منذ أن تطورت المطالب الديمقراطية، في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، من القرن الماضي. وربما كان المغرب متميزا في هذا المضمار، حيث أنه سبق مختلف البلدان العربية ، في فتح هذا الملف، وربطه بمشروع التحول الديمقراطي، وطرح مبادئ المرفق العام والخدمة العمومية.

إن هذا النضج الديمقراطي، إذا ما قارناه، بالبلدان العربية الأخرى، يعتبر مؤشرا على مستوى التطور الذي سار فيه المغرب ، والذي تبلور في قرارات تحرير القطاع من احتكار الدولة ، وطرح مشروع إحداث هيأة للاتصال السمعي البصري، وقانون يؤطر وينظم هذا القطاع.

لقد كانت هذه المشاريع خطوة متقدمة، في سياقها آنذاك، مما فتح الباب أمام الترخيص لعدد من الإذاعات الخاصة وتغيير الإذاعة والتلفزة المغربية من مصلحة تابعة لوزارة الإعلام أو الاتصال، إلى شركة وطنية، وتبني قانون ينظم القطاع، يحدد مقتضيات الاستثمار للقطاع الخاص، ويلزم القطاع العام بالتزامات، أهمها احترام دفتر للتحملات، ، الذي تصادق عليه الهيأة، لكن تصوغه الحكومة ، التي لم تكن لها أبدا أية سلطة ، في السابق، على الإذاعة والتلفزة المغربية وغيرها من مؤسسات الإعلام الرسمي . لقد كان هذا الانتقال ضروريا، حتى نتخلص من الإرث الثقيل، الذي أنتجته تجربة هيمنة وزارة الداخلية على الإعلام الرسمي، والتي كرست هيمنة السلطة المطلقة على هذا القطاع.

إننا، عندما نعتبر أن ما حصل كان خطوة متقدمة، في سياقها آنذاك، فهذا لا يعني أننا اعتبرنا أن ما كنا ننتظره قد أنجز. لذلك استمرت مطالبنا، من أجل مراجعة هذا المسلسل وتقييمه باستمرار، وهذا في الحقيقة هو جوهر التزام الحكومة آنذاك، التي اعتبرت أننا في بداية صيرورة تحتاج إلى مراجعة مستمرة.

عندما طرح ظهير بإحداث الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري انتقدناه، وأصدرنا بلاغا أكدنا فيه أنه من اللازم أن تكون هذه الهيأة أكثر ديمقراطية وتمثيلية. وعندما طرح مشروع القانون المؤطر للاتصال السمعي البصري، قدمنا ملاحظاتنا، وناقشناها سواء مع الحكومة أو مع ممثلي الفرق في البرلمان ، وكانت تتلخص حول مطالب أساسية تتعلق بضرورة اعتماد مبادئ الحكامة والديمقراطية التحريرية والاستقلالية المهنية والتمثيلية في المجالس الإدارية لمؤسسات الإعلام العمومي السمعي البصري.

وبالإضافة إلى كل هذه الاقتراحات، ساهمنا، سواء في القناة الثانية أو في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في الحوار الاجتماعي، حول كل ما يتعلق بأوضاع وحقوق العاملين.

وجاءت مرحلة الحوار الوطني " الإعلام والمجتمع " والتي شكلت فرصة هامة من أجل فتح نقاش شامل وعميق، حول مختلف الإشكالات التي تهم المشهد الصحافي والإعلامي بالمغرب. ويمكن القول إن هذا الحوار الغني والبناء قد أثمر تشخيصا موضوعيا وخلاصات وتوصيات جديدة ، تتعلق بكل القطاعات. وبالنسبة للقطاع السمعي البصري، فإن الخلاصات الأساسية إعتبرت "القطب العمومي مرفقا عموميا بامتياز، ووسيلة إعلامية مواطنة في خدمة المواطنين وتطلعاتهم الجماعية ، وعلى غرار ما هو متعارف عليه عالميا، فهو معرض للاهتزاز في وسائله وقدراته ومحتوياته بفعل الثورة الرقمية الجارية ومستلزماتها ، دون إغفال الصدمة ، التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة بسبب الوفرة الهائلة في الفضائيات العابرة للحدود".

إن منطق التحدي، هو الذي خلصت إليه توصيات هذا الحوار، أي تحدي المرفق العمومي والجودة والحكامة والديمقراطية والتعددية... وهي القضايا التي نوقشت بعمق، وكان من الممكن أن تشكل خارطة طريق جدية للتقدم في الإصلاحات.

وجاء الإصلاح الدستوري، ليعمق هذه الخلاصات ويعززها، حيث نصت مبادئ الدستور الجديد على تعددية الهوية المغربية، وعلى الحق في المعلومة والخبر والوصول إلى المعطيات، وعلى دعم السلطات العمومية لتنمية الإبداع الثقافي والفني، وعلى تنظيم القطاع بطريقة ديمقراطية ومستقلة ومهنية ، وكذا على إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية ، وعلى أن تسييرها يجب أن يكون طبقا للقيم الديمقراطية...

وبصفة عامة ، إن روح الدستور تقتضي التقدم في تعاملنا مع القطاع السمعي البصري نحو استلهام النماذج الديمقراطية عبر العالم، التي تعتبر استقلالية القطب العمومي وخطه التحريري كمرفق عام في خدمة الجمهور، معركة متواصلة ومستمرة.

وكان من المنتظر أن تشرع الحكومة، التي تشكلت من الأغلبية المنبثقة عن انتخابات ما بعد دستور 2011، في تطبيق هذه المبادئ . غير أن الأمور لم تسر في الطريق الذي كنا نتمناه، حيث برزت بوضوح توجهات من أجل تكريس هيمنة الجهاز التنفيذي على الوسائل السمعية البصرية العمومية، سواء من خلال دفاتر التحملات، التي تجاوزت حدود التدخل الضرورية في توجيه الإذاعات والقنوات العمومية، أو في إرهاق كاهلها بالتزامات مالية غير واقعية ، بالإضافة إلى تأويل خاطئ لبعض مقتضيات القانون السمعي البصري، حول حق الحكومة في بث بعض خطاباتها، الأمر الذي تحول إلى إعادة إنتاج ممارسات حكومات ما قبل التناوب التوافقي، حيث كانت الإذاعات والقنوات التابعة للدولة، عبارة عن وسائل إعلام رسمية بامتياز.

إننا ونحن نوجه هذا النقد للتعامل الحكومي، مع الإعلام العمومي السمعي البصري، لا يعني أننا نزكي هذه المؤسسات، بل على العكس، فإننا طالبنا، من خلال منتدى الدفاع عن الخدمة العمومية، رفقة عدد من النقابات والجمعيات ، إلى استقلالية فعلية للقطب العمومي وإلى أن يتحول من مرفق رسمي إلى مرفق عام . واعتبرنا أنه من اللازم عليها أن تلعب دورها في إنتاج الجودة وتطوير الثقافة والفن وتقديم أخبار ذات مصداقية وإرساء الحكامة والشفافية ، في طرق تسييرها وتدبيرها.

والآن، نحن أمام تساؤل كبير حول مستقبل وسائل إعلامنا العمومية، في ضوء الإصلاحات الدستورية وانتظارات الانتقال الديمقراطي . كيف نتصور مراجعة جدية لقانون الاتصال السمعي البصري، يسير في اتجاه تكريس الاستقلالية والتعددية والحكامة الجيدة والديمقراطية والجودة ؟ كيف نتصور هيأة عليا للاتصال السمعي البصري، أكثر استجابة لحاجيات الشعب في مراقبة القطب العمومي والقطاع الخاص، حتى يحترم التزاماته، في أن يكون في خدمة المجتمع؟

إن المغرب مقبل على مشاريع ومقترحات في هذا الشأن، ولابد أن يخضع هذا المجال لنقاش عمومي ديمقراطي، انطلاقا من المبادئ الذي جاءت في الدستور، والتي تكرس الديمقراطية التشاركية ، وتعطي للمهنية دورا فاعلا، في تنظيم وتأطير القطاع.

إن التحولات الديمقراطية التي يشهدها المغرب، تفترض ألا نعود إلى الوراء ونحن نحاول معالجة إشكالات القطاع السمعي البصري، بل علينا أن نتقدم في الاتجاه الذي سارت فيه البلدان الديمقراطية، والتي أعطت للجمهور وللمهنيين حقوقا أساسية، استشارية وتقريرية في مراقبة القطب العمومي ومواكبته. كما أعطت للبرلمان، على حساب الجهاز التنفيذي، حقوقا أكبر، في المراقبة والفحص والمتابعة.

لقد سارت البلدان الديمقراطية في خطين متوازيين، الأول هو الحد من هيمنة الجهاز التنفيذي والثاني هو توفير الآليات الديمقراطية والتمثيلية والمهنية، حتى لا يتحول المسؤولون عن وسائل الإعلام العمومية إلى مستبدين، لا تحاسبهم أية سلطة !

وفي هذا النطاق، نعتبر أنه من الضروري أن نتباحث اليوم عن هذه الآليات الديمقراطية التي تسمح للمجتمع، عبر ممثليه في البرلمان وعبر ممثلي الجمهور وعبر المهنيين في أن يكون لهم دور أساسي في مراقبة وتوجيه وسائل الإعلام العمومية. وتنطبق هذه المبادئ على القوانين المؤطرة لهذا القطاع وكذلك على الهيآت المكلفة بالتقنين والترخيص، مثل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري.

السيدات والسادة، هذه بعض المحاور الأساسية التي تشكل جدول أعمال أشغالنا اليوم ، وهي تهدف إلى أن نفتح نقاشا مثمرا حول الإصلاحات الضرورية كي نتوفر على وسائل إعلام سمعية بصرية عمومية وخاصة، توفر للمجتمع حاجياته من الجودة والأخبار والتربية والترفيه وثقافة حقوق الإنسان، وتمتع العاملين فيها باستقلالية تحريرية وكفاءة مهنية وتكوين مستمر وتنافس شريف، وتسمح أيضا بمواجهة التحديات التكنولوجية، حتى لا تتحول إلى مجرد قطع متحفية !

متابعة

أخبار ذات صلة

تنسيقية الصحفيين الأحرار تبحث إكراهات الفريلانس والتغطية الصحية والضرائب
مركزي

تنسيقية الصحفيين الأحرار تبحث إكراهات الفريلانس والتغطية الصحية والضرائب

قراءة الخبر
أخشيشن: مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة غير دستوري والاحتكام للمحكمة الدستورية هو الحل
مركزي

أخشيشن: مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة غير دستوري والاحتكام للمحكمة الدستورية هو الحل

قراءة الخبر